وزير المالية: قطع العلاقة المصرفية مع إسرائيل سيشل الخدمات الأساسية
رام الله - أرض الإخبارية
كشف وزير المالية، الدكتور اسطيفان سلامة، اليوم الأربعاء، عن وصول السلطة الفلسطينية إلى "نهاية المطاف" اقتصادياً ومالياً في علاقتها مع إسرائيل، محذراً من أن أي قطع للعلاقة المصرفية سيُشل قدرة الفلسطينيين على الحصول على خدمات أساسية، أبرزها الكهرباء والمياه والوقود، وسيجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة.
وأكد د. سلامة أن أزمة السيولة النقدية والشيكل ليست جديدة، مشيراً إلى أن الحل يكمن في التوقف التدريجي عن استخدام الشيكل، لأن إسرائيل، بحسب قوله، لم تعد ترغب في استمرار التعامل المالي مع الجانب الفلسطيني. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية أزمة مالية حادة تفاقمت بسبب احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة منذ مايو/أيار 2025، بعد سلسلة من الاقتطاعات التي بدأت منذ عام 2019.
وأضاف أن الحكومة تدخل الشهر السادس عشر تقريباً من دون أموال المقاصة، موضحاً أنه بعد سداد أقساط القروض وخدمة الدين لا يتبقى سوى نحو 100 مليون شيكل شهرياً، في حين تبلغ الاحتياجات الفعلية قرابة 1.5 مليار شيكل، ما يعكس حجم الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالخزينة العامة.
وتشكل أموال المقاصة، التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، نحو 65-68% من إجمالي الإيرادات العامة للسلطة، وتقدر قيمتها الشهرية بنحو 300 مليون دولار . وتشمل إيرادات المقاصة ضريبة القيمة المضافة على البضائع الإسرائيلية، والرسوم الجمركية على المستوردات، وضريبة الدخل على أجور العمال الفلسطينيين في إسرائيل، ورسوم الوقود والكهرباء والمياه.
ووفق بيانات رسمية، بلغت قيمة الأموال المجمدة والمحتجزة لدى إسرائيل نحو 4.4 مليارات دولار (حوالي 13 مليار شيكل). كما تجاوز حجم الديون المتراكمة على السلطة الفلسطينية حاجز الـ15 مليار شيكل (نحو 4.77 مليار دولار)، منها مليار و600 مليون دولار للقطاع الخاص، خاصة شركات توريد الأدوية والمستلزمات الطبية .
تداعيات خطيرة على الخدمات الأساسية
وتواجه السلطة الفلسطينية منذ سنوات أزمة سيولة نقدية حادة في عملة الشيكل، حيث تتراكم كميات ضخمة من الشيكل في خزائن المصارف الفلسطينية دون القدرة على توظيفها أو تحويلها إلى البنك المركزي الإسرائيلي بسبب القيود الإسرائيلية.
وتقدر سلطة النقد الفلسطينية فائض الشيكل بنحو 20 مليار شيكل سنوياً، وهو ما يرهق القطاع المصرفي ويكبد البنوك خسائر تقدر بنحو 20% من أرباحها بسبب تكاليف التخزين والتأمين وفرصة الاستثمار الضائعة.
ويؤدي احتجاز أموال المقاصة إلى عجز الحكومة عن سداد رواتب موظفيها كاملة، حيث تصل مستحقات الموظفين والقطاع الخاص على الحكومة إلى نحو 4.26 مليار دولار.
ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تواصل السلطة صرف رواتب منقوصة للموظفين في القطاعين المدني والعسكري، حيث بلغت مستحقات الموظفين حتى فبراير/شباط 2026 نحو 14.28 راتباً.
تعقيدات مصرفية خانقة
وتتعلق أزمة السيولة بقيود إسرائيلية صارمة على تحويل الشيكل الفائض من البنوك الفلسطينية إلى البنك المركزي الإسرائيلي، حيث يفرض بنك إسرائيل سقفاً شهرياً للكميات المسموح بتحويلها، إضافة إلى رسوم إدارية باهظة على معالجة الأوراق النقدية.
وتتطلب عملية نقل الكاش إلى إسرائيل موافقة من عدة جهات إسرائيلية، مما يعيق قدرة البنوك الفلسطينية على إدارة سيولتها وتمويل التجارة ودفع أثمان السلع والخدمات للموردين الإسرائيليين .
وقد تضاعف فائض الشيكل في البنوك الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، مما يهدد استقرار القطاع المصرفي ويزيد من احتمالات "الهروب البنكي" مع تراكم النقود غير المجدية في الخزائن.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاحتفاظ بالشيكل النقدي الزائد يكبد المصارف الفلسطينية تكاليف إضافية تقدر بنحو 12 مليون دولار سنوياً.