"راصد": اختلالات غير مسبوقة في توزيع درجات الثانوية العامة
رام الله - أرض الإخبارية
كشفت نتائج الفحص الإحصائي المقارن الذي أجراه فريق متخصص من "مجموعة راصد" لبيانات الثانوية العامة لعام 2026 عن اختلالات هيكلية حادة في التوزيع الطبيعي للدرجات، تتمثل بانكماش فئة المعدلات المتوسطة (50%-70%) إلى 12% فقط، مقابل تضخم غير مسبوق في الفئات العليا حيث تجاوز 46% من الناجحين معدلات 90%، وهو ما يتنافى مع معايير التوزيع الطبيعي للقدرات الأكاديمية ويثير تساؤلات جدية حول عدالة التقييم ومصداقيته.
وأرجعت "راصد" هذا التضخم الاستثنائي إلى عوامل متداخلة ناتجة عن الانتقال الاضطراري للتعليم والتقييم الإلكتروني، أبرزها تساهل أدوات التقييم الرقمي: حيث أدى تعذر الامتحانات الوجاهية إلى تغليب الأسئلة الموضوعية (الاختيار من متعدد) التي تعتمد على التخمين ولا تقيس مهارات التفكير العليا أو التحليل العميق.
واعتبرت "راصد" أن غياب الرقابة الموحدة أدى إلى صعوبة تطبيق معايير رقابية صارمة في ظل التقييم الإلكتروني الاستثنائي، مما أتاح تبايناً في وسائل الأداء وتضخماً في الإجابات النموذجية دون فواصل تمييزية دقيقة.
وانتقدت "راصد" إلغاء الأسئلة التمييزية، عبر تخلي معظم الاختبارات عن الأسئلة الصعبة أو الفاصلة التي تفصل بين مستويات الطلبة، مما جعل الدرجات النهائية في متناول شرائح عريضة جداً.
ورأت أن سياسات التيسير التعويضي أدت لمنح درجات إضافية واحتساب أفضل المحاولات لتغمد أضرار تعثر التعليم الوجاهي، مما رفع الحد الأدنى للمعدلات وحشد أعداداً كبيرة في الشريحة الأعلى من 90%.
وأكدت "راصد" أن هذه المقحمة الاضطرارية للتعليم الرقمي، دون معايير ضبط وإحصاء دقيقة، أفضت إلى فقدان التكافؤ العددي وتضخم غير واقعي في المعدلات.
ودعت إلى ضرورة إعادة مراجعة سياسات التقييم غير الوجاهية، وإرساء معايير قياس تعكس القدرات الحقيقية للطلبة، بما يضمن تكافؤ الفرص عند الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي.