بث تجريبي — Test Broadcast
الخميس، 22 أكتوبر 2026
عاجل
21 أكتوبر 03:02 م قوات الاحتلال تعتقل الصحفي الروسي أندريه خرزنوفِسكي أثناء مشاركته مع وفد متضامنين في مساعدة الأهالي بقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله - 21 أكتوبر 02:26 م قوات الاحتلال تعتقل المرشح لعضوية الكونغرس الأمريكي براد لاندر وعشرات النشطاء الأجانب والإسرائيليين، ومزارعين فلسطينيين، خلال مشاركتهم في قطف ثمار الزيتون في بلدة حوسان، غرب بيت لحم - 21 أكتوبر 12:33 م المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: إصابة غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي كانت دقيقة ومباشرة - 21 أكتوبر 12:32 م المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: استهداف غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي - 21 أكتوبر 12:32 م القوات الحكومية اليمنية: خوض مواجهات عنيفة مع قوات الحوثي في جبهات غرب تعز - 21 أكتوبر 12:32 م القوات الحكومية: استهدفنا بـ3 غارات جوية مواقع جماعة الحـوثي في محيط جبل هان في تعز - 21 أكتوبر 12:31 م غارة إسرائيلية على مزرعة الحمرا بجنوب لبنان - 21 أكتوبر 12:30 م توقعات بتثبيت بنك إسرائيل سعر الفائدة عند 3.25% رغم تباطؤ التضخم - 21 أكتوبر 11:53 ص القناة 12 العبرية: الشركات الجوية الإسرائيلية توقف رحلاتها إلى المغرب بطلب من الشاباك - 21 أكتوبر 11:46 ص هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: بلاغ عن حادث قبالة سواحل بخا في عمان - 21 أكتوبر 11:44 ص جامعة تل أبيب: هجرة الإسرائيليين في مستويات قياسية وتحذيرات من انهيار اقتصادي إذا استمر نزيف الكفاءات - 21 أكتوبر 11:39 ص مجموعة الهاكرز "حنظلة" تعلن اختراق قواعد لجيش الاحتلال وتوثيق ما يجري داخلها - 21 أكتوبر 11:39 ص الاحتلال يستخدم صورة الأسير إبراهيم حامد داخل زنزانة العزل خلال التحقيق الميداني مع مواطنين في سلواد شرق رام الله لترهيبهم - 21 أكتوبر 11:38 ص واللا نيوز: ربعد مراجعة الشاباك للأحداث تبين أن هناك أحداث كانت ضد إسرائيليين كان بالإمكان محاكمة من شاركوا فيها، مثل إشعال الحرائق وإغلاق الشوارع، وتهديد مواطنين - 21 أكتوبر 11:37 ص واللا نيوز: رئيس الشاباك ييقول إنه فقط 100 شخص حكم عليهم بالحبس الفعلي في حينه - 21 أكتوبر 11:36 ص واللا نيوز: رئيس الشاباك يطلب إعادة فتح التحقيق مع فلسطيني الداخل لعلاقتهم بالأحداث التي ترافقت مع الحرب على غزة 2021 - 21 أكتوبر 11:32 ص جيروزاليم بوست: زيارة وزير الحرب الأمريكي تأتي في وقت تتواصل فيه المشاورات حول احتمالية استئناف العمليات العسكرية ضد المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية - 21 أكتوبر 11:32 ص جيروزاليم بوست: زيارة وزير الحرب الأمريكي تأتي في وقت تتواصل فيه المشاورات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إيران - 21 أكتوبر 11:31 ص جيروزاليم بوست: لا يمكن استبعاد احتمال أن تؤدي التطورات على الأرض إلى وضع تضطر فيه إسرائيل للدفاع عن نفسها - 21 أكتوبر 11:30 ص جيروزاليم بوست: الموقف يتغير تبعا لوتيرة الاستعدادات والأنشطة العسكرية الإيرانية والتقديرات الأمنية الإسرائيلية تخضع للتحديث المستمر مع تطور الأحداث - 21 أكتوبر 03:02 م قوات الاحتلال تعتقل الصحفي الروسي أندريه خرزنوفِسكي أثناء مشاركته مع وفد متضامنين في مساعدة الأهالي بقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله - 21 أكتوبر 02:26 م قوات الاحتلال تعتقل المرشح لعضوية الكونغرس الأمريكي براد لاندر وعشرات النشطاء الأجانب والإسرائيليين، ومزارعين فلسطينيين، خلال مشاركتهم في قطف ثمار الزيتون في بلدة حوسان، غرب بيت لحم - 21 أكتوبر 12:33 م المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: إصابة غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي كانت دقيقة ومباشرة - 21 أكتوبر 12:32 م المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: استهداف غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي - 21 أكتوبر 12:32 م القوات الحكومية اليمنية: خوض مواجهات عنيفة مع قوات الحوثي في جبهات غرب تعز - 21 أكتوبر 12:32 م القوات الحكومية: استهدفنا بـ3 غارات جوية مواقع جماعة الحـوثي في محيط جبل هان في تعز - 21 أكتوبر 12:31 م غارة إسرائيلية على مزرعة الحمرا بجنوب لبنان - 21 أكتوبر 12:30 م توقعات بتثبيت بنك إسرائيل سعر الفائدة عند 3.25% رغم تباطؤ التضخم - 21 أكتوبر 11:53 ص القناة 12 العبرية: الشركات الجوية الإسرائيلية توقف رحلاتها إلى المغرب بطلب من الشاباك - 21 أكتوبر 11:46 ص هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: بلاغ عن حادث قبالة سواحل بخا في عمان - 21 أكتوبر 11:44 ص جامعة تل أبيب: هجرة الإسرائيليين في مستويات قياسية وتحذيرات من انهيار اقتصادي إذا استمر نزيف الكفاءات - 21 أكتوبر 11:39 ص مجموعة الهاكرز "حنظلة" تعلن اختراق قواعد لجيش الاحتلال وتوثيق ما يجري داخلها - 21 أكتوبر 11:39 ص الاحتلال يستخدم صورة الأسير إبراهيم حامد داخل زنزانة العزل خلال التحقيق الميداني مع مواطنين في سلواد شرق رام الله لترهيبهم - 21 أكتوبر 11:38 ص واللا نيوز: ربعد مراجعة الشاباك للأحداث تبين أن هناك أحداث كانت ضد إسرائيليين كان بالإمكان محاكمة من شاركوا فيها، مثل إشعال الحرائق وإغلاق الشوارع، وتهديد مواطنين - 21 أكتوبر 11:37 ص واللا نيوز: رئيس الشاباك ييقول إنه فقط 100 شخص حكم عليهم بالحبس الفعلي في حينه - 21 أكتوبر 11:36 ص واللا نيوز: رئيس الشاباك يطلب إعادة فتح التحقيق مع فلسطيني الداخل لعلاقتهم بالأحداث التي ترافقت مع الحرب على غزة 2021 - 21 أكتوبر 11:32 ص جيروزاليم بوست: زيارة وزير الحرب الأمريكي تأتي في وقت تتواصل فيه المشاورات حول احتمالية استئناف العمليات العسكرية ضد المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية - 21 أكتوبر 11:32 ص جيروزاليم بوست: زيارة وزير الحرب الأمريكي تأتي في وقت تتواصل فيه المشاورات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إيران - 21 أكتوبر 11:31 ص جيروزاليم بوست: لا يمكن استبعاد احتمال أن تؤدي التطورات على الأرض إلى وضع تضطر فيه إسرائيل للدفاع عن نفسها - 21 أكتوبر 11:30 ص جيروزاليم بوست: الموقف يتغير تبعا لوتيرة الاستعدادات والأنشطة العسكرية الإيرانية والتقديرات الأمنية الإسرائيلية تخضع للتحديث المستمر مع تطور الأحداث
سياسة

مؤتمر "فتح" الثامن... فلسطين في ضوء تغيرات المنطقة

لم يكن المؤتمر الثامن لحركة "فتح" مجرد محطة تنظيمية عادية، بل لحظة إعادة فرز داخلية حادة

159 مشاهدات
مؤتمر "فتح" الثامن... فلسطين في ضوء تغيرات المنطقة

كتب: محمد نجيب

شهدت رام الله، ومعها ساحات فلسطينية وعربية أخرى، انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، في لحظة فلسطينية لا تحتمل قراءة تنظيمية ضيقة. فالمؤتمر، الذي التأم في الرابع عشر من مايو/أيار واستمر ثلاثة أيام بمشاركة نحو 2600 عضو توزعوا بين الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر ولبنان، لم يكن مجرد محطة داخلية لتجديد هيئات الحركة الأكبر في "منظمة التحرير" والعمود الفقري للسلطة الفلسطينية، بل اختبار سياسي بالغ الحساسية لموقع "فتح" في النظام السياسي الفلسطيني، ولمستقبل السلطة، ولترتيبات المرحلة التالية في ظل سؤال الخلافة وما بعد الرئيس محمود عباس.

وجاء المؤتمر الذي اعتبر الحدث الأهم فلسطينيا خلال العام الجاري في توقيت مثقل بالأسئلة والضغوط. فحرب غزة أعادت خلط المشهد الفلسطيني والإقليمي، والسلطة الفلسطينية تواجه واحدة من أعمق أزماتها المالية والسياسية، فيما تتصاعد الدعوات العربية والدولية لإصلاح مؤسساتها وتجديد شرعيتها. وفي الداخل "الفتحاوي"، لم تعد مسألة تجديد الأطر القيادية شأنا تنظيميا فحسب، بل تحولت إلى مدخل لقياس قدرة الحركة على استعادة المبادرة، واحتواء التنافس الداخلي، وجسر الفجوة المتسعة بينها وبين الشارع الفلسطيني.

لذلك حظي المؤتمر باهتمام فلسطيني وإقليمي ودولي واسع، ليس لأنه حدث حزبي دوري موسمي، بل لأنه انعقد في قلب أزمة أعمق تمس مستقبل القضية الفلسطينية ذاتها. فحركة "فتح"، بوصفها الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود، تجد نفسها اليوم أمام اختبار مزدوج: أن تُجدد شرعيتها التنظيمية من الداخل، وأن تثبت في الوقت نفسه قدرتها على البقاء لاعبا مركزيا في مرحلة تتغير فيها موازين القوة، وتتراجع فيها ثقة الجمهور بالمؤسسات السياسية، وتتقدم فيها أسئلة الإصلاح والتمثيل والقيادة على غيرها.

أ ف ب الرئيس الفلسطيني محمود عباس اثناء افتتاح اعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح" في رام الله في 14 مايو
وانعقد المؤتمر ضمن سلسلة استحقاقات انتخابية فلسطينية بدأت بالانتخابات البلدية التي جرت في السادس والعشرين من أبريل/نيسان في الضفة الغربية ومدينة دير البلح جنوبي قطاع غزة، على أن تتبعها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقد وصف الرئيس محمود عباس هذا العام بأنه "عام الانتخابات"، وهو توصيف فتح بدوره بابا واسعا من التساؤلات في الشارع الفلسطيني حول استمرار تعذر إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، بعد نحو عقدين من الزمن على آخر انتخابات عامة، في مقابل قدرة السلطة والحركة على تنظيم استحقاقات انتخابية أخرى أقل حساسية سياسيا.

وكان المجلس الثوري لحركة "فتح" قد وصف انعقاد المؤتمر الثامن بأنه "استحقاق تنظيمي وضرورة سياسية"، بهدف تجديد الشرعية التنظيمية، وضخ دماء جديدة في الأطر القيادية، وتعزيز موقع الحركة في مواجهة التحديات الوطنية. غير أن دلالة المؤتمر تجاوزت هذه الأهداف المعلنة. إذ جاء في سياق تتداخل فيه تداعيات حرب غزة، وأزمة السلطة، وضغوط الإصلاح، وتصاعد المنافسة داخل "فتح" على قيادة المرحلة الأصعب في تاريخ النضال الفلسطيني.

وتصدّر الأسير مروان البرغوثي، ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، قائمة الفائزين بأعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية، في نتيجة اعتبرت ترسيخا لمعادلة "القيادة الجماعية"، حيث جمعت هذه النتيجة بين الرمزية النضالية والكفاحية التي يجسدها البرغوثي، المعتقل في السجون الإسرائيلية، وبين ثقل المؤسسة التنفيذية والأمنية، والحضور التنظيمي والشعبي الداخلي، وشبكة العلاقات الدولية والنوعية التي يمثلها اللواء فرج، وبذلك بدت النتائج كأنها تمهد الطريق أمام صيغة قيادة جماعية لإدارة الشؤون "الفتحاوية" والفلسطينية العامة في المرحلة الانتقالية.

وعلى صعيد البنية التنظيمية، كشفت الأرقام الرسمية عن تحول بارز باتجاه ضخ دماء جديدة في عروق الحركة. إذ بلغت نسبة الفائزين من جيل الشباب دون سن الخامسة والأربعين في انتخابات المجلس الثوري نحو 35 في المئة، في خطوة تعكس محاولة لتقليص الفجوة مع الشارع والاستجابة للمطالب القاعدية بتجديد الأطر التنظيمية، كما أكدت البيانات الرسمية للجنة الانتخابات حدوث تغيير بنسبة 50 في المئة في تركيبة اللجنة المركزية، بعد فوز تسعة أعضاء جدد من أصل ثمانية عشر، بالتوازي مع صعود واسع للقيادات الشابة والميدانية في انتخابات المجلس الثوري، التي تنافس فيها 450 مرشحا على 80 مقعدا، فيما سجلت المرأة حضورا بنسبة 18 في المئة في الهيئتين القياديتين، في حين حظي قطاع الأسرى والمحررين بنسبة تمثيل بلغت 22 في المئة، بما يعيد الاعتبار لثقل تجربة السجون في توجيه البوصلة السياسية للحركة.

وتمنح نتائج انتخابات المؤتمر حركة "فتح" فرصة لإعادة بناء تنظيمها القاعدي واستعادة المبادرة في الشارع الفلسطيني، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الخطابين الدبلوماسي والكفاحي، بما يلبي تطلعات القواعد التنظيمية من جهة، ويحافظ على الالتزامات السياسية والدولية للسلطة الفلسطينية ككيان مؤسسي من جهة أخرى. وفي المقابل، أسفرت الانتخابات عن خروج قيادات وازنة من الحرس القديم في حركة "فتح"، من بينها عزام الأحمد وروحي فتوح وإسماعيل جبر وعباس زكي، الذي ارتبط اسمه طويلا بالخطاب الثوري التقليدي للحركة، فيما أثار انتخاب رجل الأعمال ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، لعضوية اللجنة المركزية لحركة "فتح" تساؤلات حول ما إذا كان يُعتبر ذلك مؤشرا على سياسة التوريث.
واعتبر الأسير المحرر المبعد إلى القاهرة، محمد زواهرة، الذي انتخب لعضوية المجلس الثوري، في اتصال هاتفي مع "المجلة" من مقر إقامته في القاهرة، أن مؤتمر "فتح" الثامن شكّل انطلاقة أمل جديدة لأبناء الحركة، مضيفا أن المطلوب من قيادة "فتح" التي انتخبت في هذا المؤتمر وضع برنامج وطني واقتصادي وسياسي يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية، ويعمل على استعادة غزة تحت حكم السلطة الفلسطينية.
من جهته، يرى المحلل السياسي غسان الخطيب أن عقد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" يمثل خطوة سليمة، في ظل حاجة الفلسطينيين إلى انتخابات سياسية، وتعذر إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في هذه المرحلة بسبب العقبات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية لجأت إلى "الانتخابات الممكنة"، تعويضا عن الانتخابات غير الممكنة، كالتشريعية والرئاسية، بما يتيح تنفيس الاحتقان الشعبي وتجديد البنى الهيكلية داخل حركة "فتح"، غير أنه يشير إلى أن انتخابات "فتح" ذات طبيعة تنظيمية وموسمية، ولا تؤدي إلى تغيير في السياسات الفلسطينية، باستثناء ضخ دماء جديدة في قيادة الحركة، باعتبار أن من يصنع السياسات هو الرئيس محمود عباس، الذي أُعيد انتخابه لقيادة حركة "فتح" للمرحلة المقبلة.  
وقد تزامن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" مع انتخابات أَجرتها حركة "حماس" لاختيار قيادتها في الخارج وفي قطاع غزة. وفي هذا السياق، هنأت "حماس" حركة "فتح" بانعقاد مؤتمرها، معربة عن أملها في أن تساهم مخرجاته في تعزيز الحالة الوطنية الفلسطينية وخدمة مصالح الشعب الفلسطيني، في ظل المرحلة "الدقيقة والخطيرة" التي تمر بها القضية الفلسطينية.

الرئيس الفلسطيني يدلي بصوته خلال انتخابات حركة فتح- رام الله
وأكدت "حماس" أهمية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ودعت حركة "فتح" إلى إطلاق حوار وطني شامل بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية، بهدف التوافق على رؤية وطنية موحدة، وإعادة ترتيب الأولويات بما يخدم حماية حقوق الشعب الفلسطيني ومواجهة الاستيطان وسياسات "التهجير والتطهير العرقي" التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى تعزيز صمود الفلسطينيين في مواجهة العدوان المستمر. 

ولم يخلُ انعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" من جدل داخلي حول تمثيل غزة والشتات والأسرى والمستبعدين، ومعايير عضوية المؤتمر، ومن يملك حق الحضور والمشاركة، خصوصا مع تعدد ساحات الانعقاد وظهور اعتراضات على آليات الاختيار والاستبعاد. ورغم أن هذا الجدل ليس جديدا في حركة بحجم "فتح" وتاريخها، فإنه يعكس استمرار أزمة أعمق تتصل بالسؤال القديم نفسه: من يمثل الحركة فعلا، ومن يُمنح حق المشاركة في صناعة قرارها؟
وفي هذا السياق، استُبعد التيار الذي يقوده محمد دحلان المقيم في أبوظبي، من المشاركة في المؤتمر، فيما امتنع عضو اللجنة المركزية السابق ناصر القدوة عن الحضور، احتجاجا على معايير اختيار الأعضاء وغياب برنامج سياسي لحركة "فتح" قادر على مواجهة السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني وأرضه.
ويرى منتقدو المؤتمر أنه لم يكن ساحة مفتوحة تماما للتنافس الحر، بقدر ما تحول إلى محطة لإعادة هندسة التوازنات الداخلية، عبر تثبيت أسماء، وإقصاء أخرى، وإعادة توزيع النفوذ داخل الحركة. لذلك، كان أقرب إلى اختبار ميزان قوى داخلي منه إلى عملية تجديد تنظيمية عادية.
كما توقع أعضاء حركة "فتح" ومؤيدوها أن يضع المؤتمر آليات عملية لترجمة رؤية الحركة باعتماد المقاومة الشعبية استراتيجية للمرحلة الراهنة في مواجهة سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة وتغولها الاستيطاني في الضفة الغربية ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية ضد الفلسطينيين إلى خطوات ملموسة، وأن تتخذ القرارات اللازمة لتحمل مسؤولياتها أمام الشعب الفلسطيني، غير أن ذلك لم يحدث على امتداد أيام المؤتمر الثلاثة.
في المقابل، سادت حالة من الغضب والسخط بين كوادر "فتح" الذين استُبعدوا من عضوية المؤتمر، إذ احتج هؤلاء على آلية اختيار الأعضاء المشاركين، معتبرين أنه لم تُجرَ انتخابات في أقاليم الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة ومناطق الشتات لاختيار ممثليها، بل جرى انتقاؤهم مباشرة من قبل القيادة. وأشاروا إلى أن قادة الأقاليم الحاليين أمضوا نحو عشر سنوات في مواقعهم من دون تغيير، وأن عددا كبيرا منهم جرى استيعابه كموظفين رسميين في السلطة الفلسطينية يتقاضون رواتب منها، الأمر الذي يثير جدلا متجددا حول حدود الفصل بين "فتح" والسلطة الفلسطينية، كما يرى منتقدو الحركة أنها قادرة على تنظيم انتخابات بلدية لا تواجه فيها منافسة حقيقية من قوى معارضة مثل "حماس"، أو عقد مؤتمرها الثامن في بيئة تستطيع التحكم في مدخلاتها ومخرجاتها، لكنها تتردد في الإقدام على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية تُشرف عليها لجنة الانتخابات المركزية المستقلة، ويملك فيها المواطن صوتا حرا لا يمكن التحكم بنتائجه مسبقا.
ويقول منتقدو مؤتمر حركة "فتح" إنه لم ينجح في تقديم صورة تجديد حقيقية كبلورة برنامج سياسي ووطني يتعامل مع مرحلة تختلف جذريا عما سبق، وإقناع الفلسطينيين بأن "فتح" لا تزال قادرة على قيادة مشروع وطني في مرحلة التهديد الوجودي الذي باتت تشكله حكومة اليمين الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، كما لم يُفضِ المؤتمر، رغم أهمية انعقاده وتوقيته ودلالاته، إلى تغيير جوهري في السياسات الفلسطينية، في ظل غياب برامج سياسية متنافسة بين تيارات واضحة يحمل كل منها تصورا محددا للمسار المستقبلي للحركة. لذلك، بدا المؤتمر، سياسيا وبرنامجيا، أقرب إلى إعادة إنتاج الواقع القائم، مع سعي الرئيس محمود عباس إلى إدخال بعض التعديلات والتحسينات، وضمان استمرار نهجه في قيادة الحركة التي أُعيد انتخابه رئيسا لها خلال المرحلة المقبلة.

وتعيش "فتح" اليوم واحدة من أعقد مراحل إعادة تشكيل مراكز القوة داخلها. فالحركة التي قامت على إرث الثورة والكاريزما التاريخية، باتت تتحرك وفق حسابات أكثر برغماتية، وأشد ارتباطا بطبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وبالاصطفافات الداخلية، والتوازنات الإقليمية، وشكل القيادة المراد لها إدارة المرحلة القادمة. وفي هذا المشهد، لم يتمكن عدد من رموز "المدرسة القديمة" في "فتح" من حجز مواقعهم مجددا. وهي المدرسة التي ارتبطت بالخطاب الثوري العالي، والحضور العاطفي، واللغة القادرة على إلهاب الجماهير أكثر من إرضاء غرف الحسابات السياسية الباردة. فالقيادة الحالية تبدو مقتنعة بأن السياسة داخل تنظيم كبير كـ"فتح" لا تُدار بالعاطفة وحدها، وأن أعضاء القيادة لا يُحاسبون دائما على الوقائع فقط، بل أحيانا على "الانطباعات"، وعلى شكل التموضع السياسي، وعلى الرسائل غير المباشرة التي يلتقطها أصحاب القرار.
فالانتخابات داخل الحركات الكبرى لا تُجرى بمعزل عن المزاج القيادي العام، ولا عن شبكات التأثير والتحالفات، ولا عن الرغبة في إعادة هندسة المشهد الداخلي بطريقة تضمن ولادة قيادة أكثر انسجاما مع المرحلة المقبلة، وربما كانت الرسالة الأوضح التي خرجت من هذه النتائج أن "فتح" نفسها تتغير، وأن معايير القوة داخلها لم تعد كما كانت. فالمرحلة القادمة لن تُدار فقط بأسماء التاريخ، بل بمن يستطيع التكيّف مع خرائط النفوذ الجديدة، وإيقاع القرار الجديد، ولغة السياسة الجديدة.

رويترز عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ماجد فرج اثناء الاعلان عن نتائج المؤتمر الثامن لحركة "فتح" في رام الله في 18 مايو
لذلك، لم يكن المؤتمر الثامن لحركة "فتح" مجرد محطة تنظيمية عادية، بل لحظة إعادة فرز داخلية حادة، سقطت خلالها أسماء تاريخية وصعدت وجوه أخرى، في رسالة واضحة مفادها أن الحركة تدخل مرحلة مختلفة، وأن "الشرعية التاريخية" وحدها لم تعد كافية للبقاء في قمة الهرم التنظيمي. ففي لعبة السياسة، التي تتسم أحيانا بكثير من القسوة، لا عجب أن تأكل التنظيمات الكبرى بعض أبنائها بصمت.

المصدر : المجلة

مشاركة

مقالات ذات صلة