ماذا بعد وقف البنوك الإسرائيلية المراسلة مع البنوك الفلسطينية
تل أبيب- أرض الإخبارية
أعلن بنكا "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليان وقف خدمات المراسلة المصرفية مع البنوك الفلسطينية نهاية أغسطس/آب المقبل، في خطوة قد تؤدي إلى انهيار القطاع المالي الفلسطيني، وتعريض التجارة البالغة 51 مليار شيكل سنوياً للخطر، واحتجاز 15 مليار شيكل نقداً في خزائن البنوك بالضفة الغربية دون إمكانية تحويلها رقمياً. ويأتي القرار في غياب تشريع حكومي إسرائيلي يُفعِّل شركة حكومية بديلة، رغم جاهزيتها الفنية منذ سنوات.
· الأبعاد الاقتصادية والفنية
يرى التقريؤ أنه ردون بنوك مراسلة، لن تتمكن مؤسسات فلسطينية من سداد فواتير الكهرباء، والوقود، والأدوية، والمواد الغذائية المستوردة من إسرائيل.
وأوضح التقرير أن 90% من التجارة الفلسطينية تمر عبر إسرائيل، ويُقدّر حجم المعاملات السنوية عبر البنكين المذكورين بنحو 51 مليار شيكل.
وبين أن البنك البنك الدولي حذّر في أيار/مايو الماضي من أن "حالة عدم اليقين" تشكل خطراً تنظيمياً مباشراً على القطاع المالي الفلسطيني.
الخلفية السياسية والقانونية
وأشار التقرير إلى أن جذور الوساطة المصرفية تعود إلى اتفاقيات أوسلو وبروتوكول باريس في التسعينيات، ومنذ ذلك الحين تسعى البنوك الإسرائيلية للانسحاب.
وقال التقرير: في 2017، توافقت الحكومة الإسرائيلية والبنكين على اتفاق يشمل تعويضات قانونية ومالية، وتعهد بإنشاء شركة حكومية بديلة، لكن التشريع اللازم توقف منذ 2022 بسبب تردد سياسي، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر.
وكشف أن الشركة الحكومية جاهزة تقنياً ومرتبطة بنظام الدفع الإسرائيلي "زهاف"، لكنها عالقة دون تفعيل.
التداعيات الإقليمية والدولية
وقال لبتقرير: وصف محافظ سلطة النقد الفلسطيني، يحيى شنار، الوضع بأنه "هاوية"، خلال اجتماع مع ممثلي الأمم المتحدة والبنك الدولي ومجلس النقد الأسبوع الماضي.
وتابع: في 2024، أصدر وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا بياناً مشتركاً دعوا فيه إسرائيل لتمديد الضمانات للبنوك المراسلة، محذرين من أن انهيار النظام المصرفي سيكون "فشلاً سياسياً" وليس تقنياً، وستتحمل إسرائيل تكلفته الدبلوماسية.
المخاطر المزدوجة
اعتبر التقرير أن المخاطر على الجانب الفلسطيني تأتي في ظل أن السلطة الفلسطينية تعيش أزمة مالية خانقة بسبب تجميد أموال المقاصة (ثلثي دخلها)، وانهيار البنوك سينهي قدرتها على دفع الرواتب، ما يهدد استقرار الضفة الغربية أمنياً.
وأردف: على الجانب الإسرائيلي: شركات الكهرباء، والوقود، والأغذية، والدواء ستواجه أزمة في تحصيل مستحقاتها، وقد تنحرف المدفوعات نحو قنوات غير خاضعة للرقابة الأمنية والاستخباراتية.
موقف البنوك الإسرائيلية
أبلغ البنكان رسمياً وزارة المالية الإسرائيلية والبنوك الفلسطينية بقرار الانسحاب المبكر، مبررين ذلك بـ"الخطر الجسيم" المرتبط بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال، والخوف من دعاوى قضائية دولية تؤثر على علاقتهما ببنوك مراسلة خارج إسرائيل.
واعتبر التقرير أن الحل التقني يكمن في التحول إلى المدفوعات الرقمية عبر البطاقات، لكنه يصطدم برسوم إضافية (2-3%) تفرضها شركات الائتمان الدولية على المعاملات العابرة للحدود بين إسرائيل والضفة، ما يدفع الشركات الفلسطينية لتفضيل النقد، وتعميق الأزمة.
وخلص التقرير إلى أن الحل "موجود وهو بيد حكومة إسرائيلية مستعدة للتوقيع عليه"، لكن الحكومة الحالية تفضل التمديدات المؤقتة (آخرها ينتهي نهاية 2026) لتأجيل القرار السياسي الحساس إلى الحكومة المقبلة، بينما لا تنوي البنوك الانتظار وستنسحب قانونياً قبل تشكيل أي حكومة جديدة.