بث تجريبي — Test Broadcast
الخميس، 22 أكتوبر 2026
عاجل
21 أكتوبر 03:02 م قوات الاحتلال تعتقل الصحفي الروسي أندريه خرزنوفِسكي أثناء مشاركته مع وفد متضامنين في مساعدة الأهالي بقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله - 21 أكتوبر 02:26 م قوات الاحتلال تعتقل المرشح لعضوية الكونغرس الأمريكي براد لاندر وعشرات النشطاء الأجانب والإسرائيليين، ومزارعين فلسطينيين، خلال مشاركتهم في قطف ثمار الزيتون في بلدة حوسان، غرب بيت لحم - 21 أكتوبر 12:33 م المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: إصابة غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي كانت دقيقة ومباشرة - 21 أكتوبر 12:32 م المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: استهداف غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي - 21 أكتوبر 12:32 م القوات الحكومية اليمنية: خوض مواجهات عنيفة مع قوات الحوثي في جبهات غرب تعز - 21 أكتوبر 12:32 م القوات الحكومية: استهدفنا بـ3 غارات جوية مواقع جماعة الحـوثي في محيط جبل هان في تعز - 21 أكتوبر 12:31 م غارة إسرائيلية على مزرعة الحمرا بجنوب لبنان - 21 أكتوبر 12:30 م توقعات بتثبيت بنك إسرائيل سعر الفائدة عند 3.25% رغم تباطؤ التضخم - 21 أكتوبر 11:53 ص القناة 12 العبرية: الشركات الجوية الإسرائيلية توقف رحلاتها إلى المغرب بطلب من الشاباك - 21 أكتوبر 11:46 ص هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: بلاغ عن حادث قبالة سواحل بخا في عمان - 21 أكتوبر 11:44 ص جامعة تل أبيب: هجرة الإسرائيليين في مستويات قياسية وتحذيرات من انهيار اقتصادي إذا استمر نزيف الكفاءات - 21 أكتوبر 11:39 ص مجموعة الهاكرز "حنظلة" تعلن اختراق قواعد لجيش الاحتلال وتوثيق ما يجري داخلها - 21 أكتوبر 11:39 ص الاحتلال يستخدم صورة الأسير إبراهيم حامد داخل زنزانة العزل خلال التحقيق الميداني مع مواطنين في سلواد شرق رام الله لترهيبهم - 21 أكتوبر 11:38 ص واللا نيوز: ربعد مراجعة الشاباك للأحداث تبين أن هناك أحداث كانت ضد إسرائيليين كان بالإمكان محاكمة من شاركوا فيها، مثل إشعال الحرائق وإغلاق الشوارع، وتهديد مواطنين - 21 أكتوبر 11:37 ص واللا نيوز: رئيس الشاباك ييقول إنه فقط 100 شخص حكم عليهم بالحبس الفعلي في حينه - 21 أكتوبر 11:36 ص واللا نيوز: رئيس الشاباك يطلب إعادة فتح التحقيق مع فلسطيني الداخل لعلاقتهم بالأحداث التي ترافقت مع الحرب على غزة 2021 - 21 أكتوبر 11:32 ص جيروزاليم بوست: زيارة وزير الحرب الأمريكي تأتي في وقت تتواصل فيه المشاورات حول احتمالية استئناف العمليات العسكرية ضد المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية - 21 أكتوبر 11:32 ص جيروزاليم بوست: زيارة وزير الحرب الأمريكي تأتي في وقت تتواصل فيه المشاورات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إيران - 21 أكتوبر 11:31 ص جيروزاليم بوست: لا يمكن استبعاد احتمال أن تؤدي التطورات على الأرض إلى وضع تضطر فيه إسرائيل للدفاع عن نفسها - 21 أكتوبر 11:30 ص جيروزاليم بوست: الموقف يتغير تبعا لوتيرة الاستعدادات والأنشطة العسكرية الإيرانية والتقديرات الأمنية الإسرائيلية تخضع للتحديث المستمر مع تطور الأحداث - 21 أكتوبر 03:02 م قوات الاحتلال تعتقل الصحفي الروسي أندريه خرزنوفِسكي أثناء مشاركته مع وفد متضامنين في مساعدة الأهالي بقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله - 21 أكتوبر 02:26 م قوات الاحتلال تعتقل المرشح لعضوية الكونغرس الأمريكي براد لاندر وعشرات النشطاء الأجانب والإسرائيليين، ومزارعين فلسطينيين، خلال مشاركتهم في قطف ثمار الزيتون في بلدة حوسان، غرب بيت لحم - 21 أكتوبر 12:33 م المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: إصابة غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي كانت دقيقة ومباشرة - 21 أكتوبر 12:32 م المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية: استهداف غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي - 21 أكتوبر 12:32 م القوات الحكومية اليمنية: خوض مواجهات عنيفة مع قوات الحوثي في جبهات غرب تعز - 21 أكتوبر 12:32 م القوات الحكومية: استهدفنا بـ3 غارات جوية مواقع جماعة الحـوثي في محيط جبل هان في تعز - 21 أكتوبر 12:31 م غارة إسرائيلية على مزرعة الحمرا بجنوب لبنان - 21 أكتوبر 12:30 م توقعات بتثبيت بنك إسرائيل سعر الفائدة عند 3.25% رغم تباطؤ التضخم - 21 أكتوبر 11:53 ص القناة 12 العبرية: الشركات الجوية الإسرائيلية توقف رحلاتها إلى المغرب بطلب من الشاباك - 21 أكتوبر 11:46 ص هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: بلاغ عن حادث قبالة سواحل بخا في عمان - 21 أكتوبر 11:44 ص جامعة تل أبيب: هجرة الإسرائيليين في مستويات قياسية وتحذيرات من انهيار اقتصادي إذا استمر نزيف الكفاءات - 21 أكتوبر 11:39 ص مجموعة الهاكرز "حنظلة" تعلن اختراق قواعد لجيش الاحتلال وتوثيق ما يجري داخلها - 21 أكتوبر 11:39 ص الاحتلال يستخدم صورة الأسير إبراهيم حامد داخل زنزانة العزل خلال التحقيق الميداني مع مواطنين في سلواد شرق رام الله لترهيبهم - 21 أكتوبر 11:38 ص واللا نيوز: ربعد مراجعة الشاباك للأحداث تبين أن هناك أحداث كانت ضد إسرائيليين كان بالإمكان محاكمة من شاركوا فيها، مثل إشعال الحرائق وإغلاق الشوارع، وتهديد مواطنين - 21 أكتوبر 11:37 ص واللا نيوز: رئيس الشاباك ييقول إنه فقط 100 شخص حكم عليهم بالحبس الفعلي في حينه - 21 أكتوبر 11:36 ص واللا نيوز: رئيس الشاباك يطلب إعادة فتح التحقيق مع فلسطيني الداخل لعلاقتهم بالأحداث التي ترافقت مع الحرب على غزة 2021 - 21 أكتوبر 11:32 ص جيروزاليم بوست: زيارة وزير الحرب الأمريكي تأتي في وقت تتواصل فيه المشاورات حول احتمالية استئناف العمليات العسكرية ضد المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية - 21 أكتوبر 11:32 ص جيروزاليم بوست: زيارة وزير الحرب الأمريكي تأتي في وقت تتواصل فيه المشاورات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إيران - 21 أكتوبر 11:31 ص جيروزاليم بوست: لا يمكن استبعاد احتمال أن تؤدي التطورات على الأرض إلى وضع تضطر فيه إسرائيل للدفاع عن نفسها - 21 أكتوبر 11:30 ص جيروزاليم بوست: الموقف يتغير تبعا لوتيرة الاستعدادات والأنشطة العسكرية الإيرانية والتقديرات الأمنية الإسرائيلية تخضع للتحديث المستمر مع تطور الأحداث

السينما الصهيونية وصناعة الأسطورة: من "العالم" إلى "متسادا"

د. خالد الفقيه
د. خالد الفقيه كاتب ومحلل سياسي
171 مشاهدات
السينما الصهيونية وصناعة الأسطورة: من "العالم" إلى "متسادا"

عندما أسس ثيودور هرتزل صحيفة "العالم" (Die Welt) في الرابع من يونيو 1897، لم يكن يفعل أكثر من إطلاق أولى شرارات ما سيصير لاحقاً آلة إعلامية ضخمة تهدف إلى صناعة وعي جماعي جديد. وكما كانت الصحافة في أواخر القرن التاسع عشر أداة التوجيه الفكري، أصبحت السينما في منتصف القرن العشرين أداة التوجيه العاطفي والوجداني. فالحركة الصهيونية، منذ نشأتها، أدركت أن المشروع الاستيطاني لا يكتمل بمجرد الاستيلاء على الأرض، بل يحتاج إلى استيلاء على العقول والقلوب أولاً.
"العالم" — بداية آلة الترويج....صحيفة بلا حدود
في تحريره الافتتاحي لصحيفة "العالم"، عرّف هرتزل المهمة بوضوح: " صحيفتنا هي صحيفة يهودية، نأخذ هذه الكلمة التي كان من المفترض أن تكون مصطلحاً للتشهير، ونودّ أن نجعلها كلمة شرف"، وقد اختار هرتزل عمداً غلافاً أصفر اللون — كان يُستخدم سابقاً كـ"شعار العار" المفروض على اليهود — ليحوّله إلى "شعار فخر"، ووضع نجمة داود مع رسم للبحر الأبيض المتوسط على غلاف الصحيفة.
لم تكن "العالم" مجرد صحيفة إخبارية، بل كانت آلة دعائية صرفة تأسست لترويج الفكرة الصهيونية وإعداد للمؤتمر الصهيوني الأول وللرد على النقاد اليهود. أنفق هرتزل مبالغ طائلة من ماله الخاص على الصحيفة، وفي العامين الأولين لم يجد سوى 280 مشتركاً في فيينا، لكن تداولها وصل في النهاية إلى 10,000 نسخة أسبوعياً وكانت الصحيفة تتناول أخبار الحركة الصهيونية والاستيطان في فلسطين، وتنقل أخباراً عامة تتعلق باليهودية والصهيونية، بما في ذلك نشر معاداة السامية.
لكن الأهم من ذلك أن الصحيفة كانت تسعى لنشر مقالات من غير اليهود تروّج للصهيونية كحل لـ"المسألة اليهودية"، وظلت تركز بشكل غير نقدي على الجوانب الإيجابية للتطلع الصهيوني، متجاهلة الاعتراضات، وقد نشرت مقالاً هجومياً للغاية لـ"نورداو" هاجم فيه الصهيوني الثقافي أحدهم، ووصفه بأنه "أعرج، أحدب" و"عبد محتقر لجلّادي البوجروم"، مما أثار غضباً واسعاً، هذا النهج في الترويج المُوجَّه والانتقائي كان يمهد الطريق لما سيأتي لاحقاً من استخدام وسائل إعلامية أكثر تأثيراً.
النسيان التاريخي: أسطورة متسادا — من النسيان إلى الأيقونة
من المفارقات البارزة أن التراث اليهودي التقليدي لم يعرف شيئاً عن متسادا.  فالاسم غير مذكور في الأدب التلمودي ، وحتى طريقة كتابته بالعبرية. المصدر الوحيد الذي أخذت منه معلومات عن "الموت البطولي" للمدافعين عن متسادا هو كتاب يوسيفوس فلافيوس، المؤرخ اليهودي المنشق الذي كتب باليونانية وعمل لصالح الرومان، ولم يكن يوسيفوس مصدراً موثوقاً. فقد كان يهودياً انشق إلى جانب الرومان، وروايته الوحيدة عن متسادا تحمل طابعاً دعائياً رومانياً. ومع ذلك، فإن هذه الرواية الوحيدة أصبحت لاحقاً حجر الزاوية في أسطورة صهيونية ضخمة.
الشعر يصنع أسطورة
في عام 1927، وقبل فترة قصيرة من نشر أول ترجمة عبرية لكتاب يوسيفوس، نشر الشاعر اليهودي  إسحاق لمدان (1899-1954)  قصيدته الملحمية "متسادا: ملحمة تاريخية". كان لمدان مهاجراً أوكرانياً إلى فلسطين، فقد عائلته في المذابح، وانضم إلى الحركة الصهيونية الاشتراكية، ثم هاجر إلى فلسطين عام 1920 . وصفت قصيدة متسادا كرمز لأرض إسرائيل والمشروع الصهيوني، وكملجأ محتمل في آن واحد. لكن هذا الجانب الأخير تم تجاهله في الاستقبال والتفسير الصهيوني السائد. ولكن لاحقاً أصبحت القصيدة فوراً جزءاً من مناهج المدارس في الاستيطان اليهودي (اليشوفوت) وشبكات التعليم الصهيونية في بولندا. وضُبطت على الموسيقى.
متسادا رمز صهيوني
في عام 1942، عبر رحلات منظمة ومناصرة، أسس شمريا غوتمان متسادا كرمز صهيوني. وقام بتبييض رواية يوسيفوس، متجاهلاً أعمال العنف التي ارتكبها (المحاربون اليهود المتطرفون) وقدّمهم بدلاً من ذلك كمدافعين بطوليين وبعدها أصبحت أخلاقيات متسادا متجذرة بعمق في الحركات الشبابية والخطاب العام. وقد ارتبطت الأسطورة بقوة بمعرفة الهولوكوست، حيث رمزت إلى صمود اليهود وحدهم خلال المحرقة.
شعار "لن تسقط متسادا ثانية"
ورد في قصيدة لمدان، عبارة "لن تسقط متسادا ثانية" كانت تعني أن أرض إسرائيل هي المرحلة الأخيرة في مصير اليهود. ولكن ما حدث لاحقاً هو تحويل هذا المعنى الفلسفي الوجودي إلى شعار حربي صرف. فبالنسبة للمدان، متسادا كانت "الحدود الأخيرة" التي لا مفر منها. أما بالنسبة للصهيونيين اللاحقين، فقد أصبحت متسادا رمزاً للكفاح المسلح والمقاومة العنيفة.
من الشعر إلى الشاشة... السينما — آلة التأثير العاطفي
إذا كانت صحيفة "العالم" هي الأداة الفكرية، والقصيدة هي الأداة الوجدانية، فإن السينما أصبحت الأداة الشاملة التي تجمع بين الفكر والعاطفة والصورة والصوت. فالحركة الصهيونية أدركت مبكراً أن السينما ليست مجرد ترفيه، بل هي أقوى وسيلة لتشكيل الذاكرة الجماعية وصناعة الهوية.
فيلم "بن حور" (1959)
عندما أنتجت هوليوود فيلم "بن حور" عام 1959، لم يكن الأمر مجرد إنتاج سينمائي عادي. الفيلم، الذي يدور حول نبيل يهودي يُستعبد من قبل الرومان ويثور عليهم، يقدم صورة نمطية لليهودي البطل الشجاع الذي يواجه الإمبراطورية الرومانية العاتية. وعلى الرغم من أن الفيلم يعود إلى رواية عام 1880 للجنرال الأمريكي لويس والاس، إلا أن إنتاجه في ذروة الحركة الصهيونية وإسرائيل الوليدة لم يكن بريئاً من السياق السياسي.
وفي عام 2011، عندما وصفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز شخصية بن حور بأنه "نبيل فلسطيني"، اندفعت جماعة "CAMERA" (لجنة الدقة في تغطية الشرق الأوسط) لتصحيح الوصف، مدّعية أنه "لم يكن هناك مكان اسمه فلسطين في زمن يسوع" .
وهذه الحساسية المفرطة تجاه التسمية تكشف عن مدى ارتباط الفيلم بالمشروع الصهيوني وصناعة الهوية.
مسلسل وفيلم "متسادا" (1981)
في عام 1981، أنتجت شبكة ABC مسلسلاً تلفزيونياً مصغّراً ثم فيلماً كاملاً بعنوان "متسادا"، مما شكّل ذروة الترويج للأسطورة. وقد أشرف على الإنتاج رجل الأعمال الإسرائيلي أرنون ميلكان، الذي وصف بأنه "من أقوى الداعمين للسينما الإسرائيلية" . والمسلسل والفيلم كرّرا عناصر الرواية الأسطورية: عدم ذكر مجزرة عين جدي التي ارتكبها المدافعون، وعدم ذكر هروبهم من القدس بعد تدميرها. كما يُظهر الحصار وكأنه استمر ثلاث سنوات ضد مقاومة شرسة، مع معارك عنيفة، رغم أن يوسيفوس لم يذكر أي محاولات للمدافعين لمهاجمة المحاصرين.
وقد أثار الفيلم حرجاً في إسرائيل نفسها. وكتب مراسل هآرتز في واشنطن جدعون سامت: "متسادا
على الرغم من طابعه الملحمي، فإن قصة متسادا هي تجربة وطنية حميمة لا يمكن تفسيرها بسهولة. وعرضها على التلفزيون غير ملائم".
الحفريات الأثرية — إضفاء الشرعية المادية
في الفترة بين 1963 و1965، قام عالم الآثار الإسرائيلي يغئال يادين بحملة حفرية ضخمة في متسادا. كان يادين يهدف إلى تصوير المدافعين كمؤيدين ملتزمين لمقاومة وطنية. وفسّر المخطوطات التي وجدها في متسادا كدليل على دعم طائفي متنوع، رغم أن هذه المخطوطات ربما كانت مغتصبة من القرى المجاورة.
في عام 1969، أقامت الحكومة الإسرائيلية جنازة وطنية لـ27 هيكلاً عظمياً عُثر عليها خلال حفريات يادين. وقد اعترف يادين لاحقاً بأن الهياكيل عُثر عليها مع عظام خنازير، مما دفع علماء آثار لاحقين إلى الاقتراح بأن العظام قد تكون لمسيحيين محليين أو جنود رومان. وهذه الحفريات، التي شارك فيها آلاف المتطوعين من دول عديدة، أضفت "جواً أيديولوجياً ومثالياً" للمشروع، وساعدت في ترسيخ متسادا كرمز للتحدي والاستمرارية الوطنية.
التزييف التاريخي— أسطورة بلا أساس تاريخي
تعتبر متسادا "مثالاً متطرفاً لبناء الذاكرة الوطنية بلا أساس في الذاكرة الجماعية التقليدية" . فالتراث اليهودي التقليدي، بما فيه التلمود، لا يعرف شيئاً عن متسادا. وقد ولدت الأسطورة من مصدر واحد مؤلف باليونانية ليهودي منشق يعمل لصالح الرومان. كما أن الرواية الصهيونية تتجاهل حقائق مهمة: المدافعون عن متسادا كانوا من السكاريين، جماعة يهودية متطرفة تخصصت في الاغتيالات، وقتلت الكاهن الأعلى في القدس. وقبل الاختباء في متسادا، قام السكاريون بـمجزرة في عين جدي حيث ذبحوا "نساء وأطفالاً ، ولم يشارك المدافعون في الحرب ضد روما خلال حصار القدس، بل لجأوا إلى النهب والسلب.
"عقدة متسادا"
بعد حرب 1967، أصبحت متسادا رمزاً للدولة الصغيرة المحاصرة من قبل جيرانها، إلى درجة أن العقلية الإسرائيلية يمكن وصفها بأنها مصابة بـ"عقدة متسادا"، وهي مزيج من الخوف المغلق والبارانويا وتحتاج إلى علاج عاجل وهذه العقدة تظهر في السينما الصهيونية التي تقدم اليهودي دائماً كضحية بطولية، محاصرة من قبل أعداء أقوياء، متجاهلة السياق التاريخي والسياسي الحقيقي.
استمرارية الدعاية - من الصحافة إلى السينما
من صحيفة "العالم" في فيينا عام 1897 إلى مسلسل "متسادا" في هوليوود عام 1981، يمتد خط مستقيم من الترويج الإعلامي الصهيوني. فالهدف واحد:  صناعة وعي جماعي يقدم اليهود كضحايا أبرياء وبطوليين، ويبرر المشروع الاستيطاني في فلسطين. والسينما، بقدرتها على التأثير العاطفي، كانت الأداة الأكثر فعالية. فهي لا تخاطب العقل فحسب، بل تخاطب القلب والوجدان. وعندما يُقدّم اليهودي في فيلم مثل "بن حور" أو "متسادا" كبطل يواجه الإمبراطورية الرومانية، فإن المشاهد يُحضّر نفسياً لتقبّل فكرة أن اليهود دائماً ضحايا، وأن مقاومتهم دائماً مشروعة.
لكن في حالة متسادا، المنتصرون ليسوا المدافعين عن الحصن، بل من صنعوا الأسطورة لاحقاً. فالسكاريون الذين ذبحوا المدنيين في عين جدي، ثم انتحروا جماعياً، تم تحويلهم إلى أبطال وطنيين. واليهودي المنشق يوسيفوس، الذي كتب لصالح الرومان، أصبح مصدراً مقدساً للتاريخ اليهودي. وهذا التزييف الممنهج للتاريخ، من الصحافة إلى الشعر إلى السينما إلى الآثار، يكشف عن طبيعة المشروع الصهيوني كمشروع قائم على صناعة الذاكرة قبل صناعة الواقع، فالأرض لا تُغتصب بالسلاح وحده، بل تُغتصب أولاً في العقول، ثم في القلوب، وأخيراً على الخرائط.


المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط،

مشاركة

مقالات ذات صلة