الغارديان: خلافات ترمب ونتنياهو تضع هدنة الشرق الأوسط على حافة الانهيار
لندن – أرض الإخبارية
رأت صحيفة الغارديان البريطانية أن التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل قد كشف هشاشة وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وسلط الضوء مجدداً على طبيعة العلاقة المعقدة والمتناقضة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال كبير المراسلين الدوليين في الصحيفة، جوليان بورغر، إن تبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل خلال الأيام الماضية شكّل اختباراً جديداً للعلاقة بين الرجلين اللذان قادا الحرب ضد إيران في شباط/فبراير الماضي، قبل أن تبدأ مصالحهما السياسية والإستراتيجية بالتباعد مع استمرار التوترات الإقليمية.
وأوضح التقرير أن ترمب قد سعى خلال الفترة الأخيرة إلى إظهار نفسه بأنه صاحب القرار الأول في ملفات الشرق الأوسط، مؤكداً أن واشنطن هي الجهة القادرة على ضبط مسار الأحداث في المنطقة.
وقد جاء ذلك في أعقاب تقارير تحدثت عن توجيه الرئيس الأمريكي توبيخاً حاداً لنتنياهو، محذراً من خطوات عسكرية قد تؤدي إلى انهيار جهود التهدئة التي تعمل الولايات المتحدة على ترسيخها.
لكن التطورات اللاحقة أظهرت حدود النفوذ الأمريكي على الحكومة الإسرائيلية، بعدما أمر نتنياهو بشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المعقل الرئيسي لحزب الله، في خطوة اعتبرتها إيران تجاوزاً للخطوط الحمراء المرتبطة بالهدنة الإقليمية.
وأدى الهجوم الإسرائيلي إلى رد إيراني تمثل بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، أعقبته ضربات إسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة مجدداً لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ورغم نجاح الجهود الأمريكية في إعادة تثبيت التهدئة بشكل مؤقت، يرى بورغر أن الأزمة أكدت استمرار المنطقة في حالة “الا حرب والا سلم”، وهي حالة تجعل أي حادث محدود قابلاً للتطور سريعاً إلى صراع إقليمي واسع النطاق.
ويعزو التقرير هذا الواقع إلى تزايد التباين بين أولويات ترمب ونتنياهو.
وبعد تعثر الرهانات الإسرائيلية على تحقيق نصر حاسم أو إحداث تغيير جوهري في النظام الإيراني، بدأت الحسابات السياسية للطرفين بالافتراق بصورة أوضح.
وأشار إلى أن احتمالات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط وتحول الأزمة إلى عبء اقتصادي عالمي تمثل عوامل ضغط مباشرة على الإدارة الأمريكية، لما لها من انعكاسات على الاقتصاد الأمريكي والحسابات الانتخابية للرئيس ترمب.
في المقابل، يواجه نتنياهو تحديات سياسية وأمنية داخلية تدفعه إلى تبني نهج أكثر تصعيداً، في محاولة لإظهار قدرته على مواجهة خصوم إسرائيل الإقليميين وتعزيز موقعه السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
كما لفت التقرير إلى أن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران تمثل مصدر قلق متزايد للحكومة الإسرائيلية، خاصة أنها تُجرى دون مشاركة إسرائيلية مباشرة. وتشير التسريبات إلى أن أي اتفاق محتمل قد يسمح باستمرار البرنامج النووي الإيراني ضمن قيود محددة، إلى جانب فرض قيود على حرية التحرك الإسرائيلي في لبنان ضد حزب الله، وهو ما تعتبره تل أبيب تنازلات غير مقبولة.
ولخص بورغر إلى أن نتنياهو قد يرى في فشل المفاوضات وعودة الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران خياراً أكثر ملاءمة لمصالحه السياسية، في حين يواجه ترمب صعوبة في التوصل إلى تسوية قد تبدو مشابهة للاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي لطالما انتقده بشدة.
وقد أكد التقرير أن ترمب ونتنياهو يدركان نقاط ضعف كل منهما، وأن استمرار التباين في رؤيتهما لمستقبل الحرب والسلام في المنطقة يجعل مصير الهدنة الحالية عرضة للاهتزاز في اي لحظة.