جاكرتا تحتج على ترحيل ناشط فلسطيني وتطالب بحماية المقيمين الفلسطينيين
جاكرتا – شهدت العاصمة الإندونيسية وقفة احتجاجية حاشدة شارك فيها الآلاف، تنديدًا بترحيل السلطات للناشط الفلسطيني المقيم في البلاد عبد الكريم رائد مقداد.
وجاءت الفعالية، التي دعا إليها مجلس المنظمات الإسلامية وحركة مقاطعة إسرائيل، للتأكيد على رفض أشكال التطبيع مع الاحتلال، والمطالبة بحماية المقيمين الفلسطينيين من الترحيل القسري، بالتزامن مع استنكار الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة والمسجد الأقصى.
كما ندد المتظاهرون باعتداءات المستعمرين التي طالت البنى التحتية والمساكن والمساجد والخدمات الصحية، إضافة إلى استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى ومساعي تهويده.
رفض التطبيع
وقال المتظاهرون في بيان لهم إن "الحق الفلسطيني والمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة صارت موضوعًا منسيًا على الساحة الدولية"، مطالبين الحكومة الإندونيسية برفض ووقف كل أشكال ومساعي التطبيع السياسي أو العسكري أو الأمني مع إسرائيل.
ودعوا الشعب الإندونيسي، بمختلف فعالياته ومؤسساته وأحزابه، إلى مواصلة دعم الشعب الفلسطيني والتضامن معه، مؤكدين ضرورة الالتزام بسياسة المقاطعة الثقافية والسياحية والتجارية والدبلوماسية.
وطالب المتظاهرون الحكومة الإندونيسية بالحفاظ على سيادة الدولة والوفاء بمسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان، من خلال إجراءات قانونية تتسم بالشفافية والمساءلة، وضمان حماية كل شخص معرض لخطر انتهاك حقوقه.
أنشطة الفلسطينيين ليست جريمة
وأكد أحد النشطاء أن الأنشطة التي يقوم بها الفلسطينيون "لا تُعد جريمة ولا تشكل مخالفة قانونية"، مشيرًا إلى أن المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني "لا يزالون طلقاء ولم يمثلوا أمام العدالة حتى اليوم".
وجاء ذلك في سياق التفاعل الشعبي مع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإندونيسية بحق الناشط عبد الكريم رائد مقداد، الذي واجه قرار الترحيل يوم الجمعة 17 يوليو/تموز الجاري إلى قبرص، بعد طلب "النشرة الحمراء"، وفق ما ذكرته مصادر إعلامية.
وكان الوزير الإندونيسي المنسق للشؤون القانونية وحقوق الإنسان والهجرة والإصلاحيات، يسريل إهزا ماهيندرا، قد حضر إلى مقر مجلس العلماء الإندونيسي في جاكرتا، وقدم توضيحات لقادة المنظمات الإسلامية بشأن القضية.
وأوضح الوزير أن إجراءات الترحيل عبر الشرطة الدولية (الإنتربول) تمر عبر مراحل فحص متعددة، مؤكدًا أن الحكومة الإندونيسية ستتعامل مع مثل هذه القضايا مستقبلًا بدرجة عالية من الحذر وبما يراعي المصلحة الوطنية.
مراعاة المصلحة الوطنية
ولم يوضح الوزير بالتفصيل ما إذا كانت الحكومة الإندونيسية ستتيح للأجانب المطلوبين من دول أخرى فرصة التحقق من صحة الاتهامات الموجهة إليهم ضمن النظام القضائي الإندونيسي، مشيرًا إلى أن إثبات البراءة أو الإدانة يتم بعد الترحيل والمحاكمة في الدولة الطالبة.
وأصبحت قضية عبد الكريم رائد مقداد محل اهتمام واسع، نظرًا لارتباطه الاجتماعي والقانوني بإندونيسيا، حيث أوضح الوزير أن مقداد ليس مجرد مواطن أجنبي مرّ عبر البلاد.
من جانبه، أكد مجلس العلماء الإندونيسي ضرورة أن تتم إجراءات الاعتقال والترحيل وفق القوانين السارية وبما يضمن حقوق الإنسان، داعيًا إلى ضمان سلامة مقداد وعدم تعريضه لأي خطر.
المصدر: الجزيرة