بعد سقوط المخا.. هل أصبح باب المندب وتعز على خريطة المعركة؟
تعز- أرض الإخبارية
يفتح سقوط مدينة المخا وانسحاب القوات الحكومية من مديريات حيس والخوخة والمخا فصلا جديدا وشديد الحساسية في معركة الساحل الغربي اليمني، بعدما انقلبت خريطة الانتشار العسكري رأسا على عقب، خصوصا بعد سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على مديرية ذو باب وعدد من الجزر ومنطقة باب المندب الإستراتيجية.
ويأتي ذلك في وقت تعيد فيه القوات الحكومية ترتيب صفوفها وتجميع تشكيلاتها تحسبا لجولة جديدة ووشيكة من القتال.
ولا يعني هذا التحول الدراماتيكي، وفق مراقبين، أن جماعة الحوثي باتت تسير على طريق مفتوح وممهد نحو فرض سيطرتها المطلقة على باب المندب، أو أن مدينة تعز أصبحت هدفها العسكري التالي والمباشر.
لكنه يضع المنطقتين في صلب حسابات المعركة المقبلة، في ظل اتساع رقعة المواجهة واحتدام تنافس الإرادات المحلية والإقليمية، واحتمال انتقال الصراع من مرحلة تثبيت السيطرة على الشريط الساحلي إلى محاولة شاملة لإعادة رسم خطوط التماس والسيطرة الجيوسياسية.
اتساع المعركة
يقول الخبير العسكري والإستراتيجي علي الذهب، إن المعركة مرشحة للاتساع والتعقيد خلال الفترة القليلة القادمة، متوقعا نشوب عمليات برية وبحرية واسعة في المناطق التي استحوذ عليها الحوثيون مؤخرا. ويشير إلى أن هذه التطورات تزامن معها تحرك حثيث من القوات الحكومية لإعادة ترتيب صفوفها، وإعادة هيكلة وحداتها وقيادتها الميدانية تمهيدا لتحرك عسكري محتمل هدفه نفي نتائج الانتكاسة الأخيرة.
وبحسب الذهب، فإن القوات الحكومية قد تعتمد تكتيك التمهيد الناري المكثف والاستعانة بسلاح الطيران للضغط على مواقع الحوثيين في مناطق الساحل والجزر القريبة، وذلك قبل الانتقال إلى شن عمليات عسكرية برية واسعة لاستعادة ما خسرته من جغرافيا حيوية.
وتضعها هذه التطورات -وفق الخبير العسكري- أمام تحدٍ مصيري يتمثل في استعادة زمام المبادرة والقدرة على الهجوم، بينما يواجه الحوثيون في المقابل مهمة صعبة معقدة تنحصر في تثبيت سيطرتهم على المناطق الشاسعة التي دخلوا إليها حديثا، وتأمين خطوط إمدادهم الممتدة ومواقعهم المكشوفة أمام الطيران والبحريات المعادية.
ومع الامتداد السريع للسيطرة الحوثية نحو الجنوب، تبرز مديرية ذو باب باعتبارها النقطة الأكثر حساسية وتعقيدا في خريطة الساحل الغربي، ليس فقط لقربها الجغرافي المباشر من مضيق باب المندب، وإنما لارتباطها الوثيق بممر مائي دولي يُعد شريانا حيويا للتجارة والاقتصاد العالميين.
غير أن الوصول الميداني إلى الشريط الساحلي لا يعني تلقائيا امتلاك القدرة الكاملة على التحكم بالمضيق أو فرض واقع يهدد الملاحة البحرية بصورة مباشرة ومستمرة، إذ يرتبط ذلك بعوامل عسكرية معقدة تشمل طبيعة الانتشار العملياتي، ومدى توفر القدرات الصاروخية والبحرية النوعية، وقدرة الطرف المسيطر على حماية مواقعه الساحلية وتأمينها واستدامة عملياته العسكرية تحت القصف المتواصل.
هزيمة قاسية
في هذا الصدد، يقول الباحث اليمني عادل دشيلة، إن سقوط المخا يشكل على المدى القريب هزيمة إستراتيجية قاسية للحكومة اليمنية وللتحالف العربي وداعميه الإقليميين، كون الشريط الساحلي وباب المندب أصبحت أجزاء واسعة منه تحت "الرحمة النارية لجماعة الحوثي".
ويعتبر الباحث أن هذا التمدد يفتح الباب واسعا أمام تنسيق وتعاون أكثر عمقا بين الحوثيين وإيران، مما يعزز قدرة هذا المحور على ممارسة الضغط السياسي والعسكري على حركة التجارة والملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب بالتوازي.
أما على جبهة تعز، فيبدو المشهد أكثر تعقيدا وتشابكا، إذ إن سقوط المخا غيّر بالكامل البيئة العسكرية والأمنية المحيطة بالمحافظة المحاصرة، دون أن يعني ذلك حتمية قدرة الحوثيين على اقتحام المدينة أو فتح جبهات واسعة باتجاهها.
ويشير الباحث إلى أن تعز باتت تعيش وضعا شديد الخطورة بعد أن قُطع خط الربط الحيوي الذي كان يصلها بالمناطق الساحلية عبر المخا، مع بقاء الطريق الممتد نحو العاصمة المؤقتة عدن مفتوحا لكنه يتسم بالخطورة الأمنية والعسكرية العالية.
ويضيف أن الحوثيين قد يسعون للتمدد داخلها إذا لم تتداخل متغيرات إقليمية ودولية حازمة في البحر الأحمر، غير أن الاكتفاء بإحكام الحصار المفروض عليها وإطباق الخناق السياسي والاقتصادي قد يكون هدفا مرحليا كافيا لجماعة الحوثي.